ابن عربي
70
مجموعه رسائل ابن عربي
وهذا الحال : طريقة إلى انتشار معايب الملوك ، الذين يظنون أنها مستورة . والعلة في ظنهم أنها مستورة هو : أنهم لا يسمعون أحدا يذكرها ، ولا أحدا يتنصح إليهم بها ، فيظنون أنها خفية . فإذا أحب الإنسان أن يعلم أن عيوبه غير خافية ، فليعد إلى نفسه ، ولينظر : هل يعرف لأحد عيبا كان يستره ويخفيه ، فإنه يجد للناس عنده عيوبا كثيرة قد اجتهدوا في سترها ، وحرصوا على صونها . ومنهم من يظن أنها خفية . ومنهم من يعلم : أنها قد انتشرت بعد الستر . فإذا علم أنه عارف بأسرار كثير من الناس كانت مستورة ، فمن الواجب أن يعتقد أن عيبه غير خاف ، ولا منكتم ، وأن الناس يعرفون من عيوبه أكثر مما يعرف من عيوبهم . فينبغي لمحب الكمال : أن يعتقد أن عيوبه ظاهرة ، وإن اجتهد في إخفائها ، وليس بتام من عرف له عيب ، ولا طريق إلى التمام إلّا باجتناب العيوب بالكلية ، والتمسك بالفضائل في سائر الأمور . وهذه الرتبة غاية تمام الإنسانية ، ونهاية الفضيلة البشرية ، وواجب على كل إنسان : الاجتهاد في بلوغها ، واستفراغ الوسع في الوصول إليها ، لأن التمام مطلوب لذاته ، والنقص مكروه لعينه . وأحق الناس بطلب هذه الرتبة ، وأولاهم بالتحمل لبلوغ هذه المنزلة : الملوك والرؤساء ، وأشراف الناس ، وأعظمهم قدرا . وما أقبح بالشريف العظيم أن يكون ناقصا . فالملوك إذا ينبغي أن يكون أشد الناس حرصا على بلوغ